مؤسسة آل البيت ( ع )
125
مجلة تراثنا
4 - الاحتمال الرابع : أن يكون ذلك محمولا على الكراهية دون الحظر . وقد دل عليه برواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من يرجع في هبته كالراجع في قيئه " ثم أوردها بعد ذلك من ثلاثة طرق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ومن مراجعة الاحتمالات المذكورة وإمعان النظر في أدلتها ، تعلم قوتها وخلوها من أدنى تهافت يذكر ، إذ لا تناقض أو تعارض بينها أصلا . وعليه : فلا مانع من قبولها لا سيما وأن الشواهد النقلية التي أسندها الشيخ إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) - وهي صحيحة ومعتبرة - مؤيدة لجميع تلك الاحتمالات . والشيخ - رضي الله تعالى عنه - لم يقتصر على ما استعرضناه من فقرات في مجال تيسير سبل التأويل الصحيح وكيفية الجمع بين الأخبار المختلفة ، بحملها على وجوه واحتمالات متعددة راعى فيها اختلاف الحال لكي لا تتهافت فيما بينها ، ولكي يكون جذرها - وهو الخبر المختلف أو المحتاج إلى شئ من المحامل الآتية - موافقا لما رواه في بابه من الأخبار المتفقة التي لا تحتاج إلى شئ من ذلك . بل كانت له ( قدس سره ) محامل علمية أخرى طالما استخدمها لأجل تلك الغاية في تمحيص وتحقيق الأخبار التي أوردها في كتابيه : التهذيب والاستبصار ، وهذا ما سنكشفه من خلال الفقرات الآتية . خامسا : حمل المجمل على المفصل : المجمل : هو كل ما له دلالة غير واضحة ، وهو إما أن يكون لفظا ،